ابن الجوزي

212

صفة الصفوة

وأنا أعلم أين نزلت وإلا أنا أعلم فيما نزلت ، ولو أعلم أن أحدا أعلم بكتاب اللّه مني تناله المطيّ لأتيته . وعن تميم بن حذلم ، قال : جالست أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم أبا بكر وعمر ، وما رأيت أحدا أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أحب إلي أن أكون في مسلاخه منك يا عبد اللّه بن مسعود . وعن مسروق ، قال : شاممت أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم فوجدت علمهم انتهى إلى ستة نفر منهم : عمر ، وعليّ ، وعبد اللّه ، وأبيّ بن كعب ، وأبو الدرداء ، وزيد بن ثابت . ثم شاممت هؤلاء الستة فوجدت علمهم انتهى إلى رجلين : علي ، وعبد اللّه . وعنه قال : جالست أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم فوجدتهم كالإخاذ يروي الرجل ، والإخاذ يروي الرجلين ، والإخاذ يروي المائة ، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم . فوجدت عبد اللّه من ذلك الإخاذ . ذكر تعبده عن زرّ ، عن عبد اللّه ، أنه كان يصوم الاثنين والخميس . وعن عبد الرحمن بن يزيد « 1 » قال : ما رأيت فقيها قطّ أقل صوما من عبد اللّه ، فقيل له : لم لا تصوم ؟ قال : إني أختار الصلاة على الصوم ، فإذا صمت ضعفت عن الصلاة . وعن محارب بن دثار « 2 » عن عمه محمد قال : مررت بابن مسعود بسحر « 3 » وهو

--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جاريه الأنصاري المدني ، ولد في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم وروى عن الصحابة وولي قضاء المدينة ، وعن الأعرج قال : ما رأيت بعد الصحابة أفضل منه ، توفي سنة ثلاث وتسعين للهجرة . ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 102 ج 1 ) . ( 2 ) هو محارب بن دثار السدوسي قاضي الكوفة ، قال في المغني : ثقة مشهور ، قال ابن سعد : لا يحتجون به ، سمع ابن عمر وجابرا ، وهو من بني سدوس بن شيبان ، ويكنى أبا مطرف ، ولي قضاء الكوفة لخالد بن عبد اللّه القسري وتوفي في ولاية خالد بالكوفة سنة ست عشرة ومائة للهجرة ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 152 ج 1 ) ( 3 ) السحر : قبيل الصبح .